مشروع الجزيرة.. من «سلة غذاء السودان» إلى معاناة المزارعين.. متى تعود أيام الزمن الجميل؟

تقرير: محمد أحمد البلولة
تتداول منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ترصد جانباً من واقع المزارعين في مشروع الجزيرة، حيث يظهرون وهم يكافحون لإزالة الحشائش بوسائل بدائية في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية الزراعية بالمشروع، ويثير تساؤلات واسعة حول مستقبل واحد من أهم المشروعات الاقتصادية في السودان.
ولم يكن مشروع الجزيرة مجرد مساحة زراعية لإنتاج المحاصيل، بل ظل لعقود أحد أهم روافع الاقتصاد الوطني، وركيزة أساسية للأمن الغذائي، ومصدراً للإيرادات والعملات الأجنبية، فضلاً عن دوره الكبير في توفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي والاجتماعي في السودان.
وعلى امتداد سنوات عطائه، تحولت الجزيرة إلى نموذج فريد للتعايش السوداني؛ إذ استقطب المشروع العمال والمزارعين والموظفين من مختلف ولايات السودان، لتصبح المنطقة أشبه بـ«سودان مصغر»، تتعايش فيه مختلف المكونات الاجتماعية في أجواء من التآخي والتكافل والتواصل، ويتقاسم أهله الأفراح والأتراح.
واليوم يطرح واقع المشروع سؤالاً ملحاً: متى يستعيد مشروع الجزيرة عافيته ويعود إلى سيرته الأولى؟
وهل تعود السكة الحديد التي كانت شرياناً للحركة والنقل داخل المشروع؟ ومتى تستعيد إدارات المحاريث والمحالج دورها في خدمة المزارعين ودعم العملية الإنتاجية؟ ومتى تعود مدينة بركات إلى مكانتها التاريخية كوجهة للمزارعين والموظفين، وذاكرة حية لحقبة ارتبط فيها الإنتاج الزراعي بنظام إداري وفني متكامل؟
إن إعادة مشروع الجزيرة إلى دائرة الإنتاج بكفاءة لا تبدو قضية تخص المزارعين وحدهم بل تمثل في جوهرها قضية اقتصادية ووطنية ترتبط بالأمن الغذائي، وفرص العمل، والنقد الأجنبي، واستقرار المجتمعات المحلية.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تجد التحديات التي يواجهها المشروع طريقها إلى المعالجة، وأن تعود آليات الإنتاج والخدمات الزراعية والبنية التحتية إلى سابق عهدها، ليتمكن مشروع الجزيرة من استعادة دوره التاريخي والمساهمة مجدداً في دفع عجلة الاقتصاد السوداني إلى الأمام.


