تحديات الري بمشروع الجزيرة.. 3% خارج دائرة الإنتاج ومشكلات متراكمة تتجاوز الموسم الحالي
تقرير: محمد أحمد البلولة
أوضح الباشمهندس ياسر نقد مدير الإدارة الزراعية بأقسام المناقل بمشروع الجزيرة، أن بعض المساحات الزراعية بالمشروع تأثرت خلال العروة الصيفية وخريف هذا الموسم. ما أدى إلى خروج جزء منها من دائرة الإنتاج. مشيراً إلى أن المساحات المتأثرة لا تتجاوز 3% من جملة المساحة المزروعة.
وأشار نقد إلى أن الفترة الممتدة من منتصف سبتمبر وحتى منتصف أكتوبر تُعد تاريخياً من أكثر الفترات حرجاً في ري المحاصيل، نتيجة ارتفاع الطلب على المياه بسبب زيادة معامل المحصول، وهو العامل الذي تُبنى عليه تحديد الاحتياجات والمقننات المائية للمحاصيل (CWR).
وقال إن مشكلة نقص مياه الري خلال هذه الفترة تتكرر بصورة شبه سنوية منذ تطبيق سياسة التكثيف والتنويع الزراعي، التي أفضت إلى اعتماد الدورة الخماسية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي. موضحاً أن منظومة الري وإدارة الغيط كانتا آنذاك تعملان بكامل هياكلهما. كما كان المزارعون أكثر التزاماً بالدورة الزراعية، من خلال زراعة ثلاثة قصادات في الموسم الصيفي وقصاد واحد في الموسم الشتوي.
وأضاف أن الموسم الحالي واجه جملة من التحديات المتداخلة، أبرزها انعدام الأمطار التي كانت تسهم في ري نحو 40% من المساحات المزروعة، إلى جانب ما وصفه بانهيار المنظومة الإدارية لقطاعي الري والزراعة منذ عام 2005.
ولفت إلى أن شح وقود الجازولين وارتفاع أسعاره انعكسا سلباً على عمليات تطهير القنوات والمنشآت الناقلة لمياه الري من الخزان (Conveyance System)، الأمر الذي أثر على كفاءة وصول المياه إلى الحقول.
وأشار كذلك إلى عدم الالتزام الكامل من جانب بعض المزارعين بالدورة الزراعية والمساحات المسموح بزراعتها، ومواقيت الزراعة والحصاد. فضلاً عن عدم التقيد بجدولة الري (Irrigation Scheduling). مبيناً أن هذه العوامل تزيد الضغط على منظومة الري خلال الفترات الحرجة.
وأوضح نقد أن محدودية الميزانيات المخصصة لأعمال الصيانة والتشغيل تمثل تحدياً إضافياً، إلى جانب امتناع عدد من المزارعين عن سداد رسوم الري، التي تمثل مورداً مهماً ضمن إيرادات الميزانية المجازة من وزارة المالية؛ بما يؤثر على قدرة الإدارة على تنفيذ أعمال التشغيل والصيانة المطلوبة.
وأكد أن قراءة واقع الري في مشروع الجزيرة تتطلب النظر إلى هذه العوامل مجتمعة. مشدداً على أنه من غير المنطقي اختزال مشكلة الري في الموسم الحالي وحده أو إرجاعها إلى قصور إداري منفرد باعتبار أن الأزمة ترتبط بتراكمات فنية وإدارية وتمويلية ومائية وسلوكية امتدت لسنوات.


