loader image
الرئيسية » عطش الموسم الصيفي يهدد محاصيل الجزيرة.. والمزارعون يطرقون أبواب «مجلس التنظيم»

عطش الموسم الصيفي يهدد محاصيل الجزيرة.. والمزارعون يطرقون أبواب «مجلس التنظيم»

عطش الموسم الصيفي يهدد محاصيل الجزيرة.. والمزارعون يطرقون أبواب «مجلس التنظيم»

أرض المحنة ميديا: محمد أحمد البلولة

تتزايد مخاوف المزارعين بمشروع الجزيرة من تعثر الموسم الزراعي الصيفي في ظل شح مياه الري الذي أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية الزراعية، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها عدد من المزارعين لتوفير المياه وإنقاذ محاصيلهم من العطش.

ويؤكد مزارعون أن نقص المياه خلال مراحل الإنبات والنمو الأولى ألحق أضراراً واسعة بالمحاصيل، وأدى إلى فقدان نسبة مقدرة من المساحات المزروعة، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية من تدني الإنتاجية خلال الموسم الحالي.

ورغم المبادرات الفردية والجهود التي بذلها المزارعون لتغيير مسارات المياه ومعالجة مشكلات الري، إلا أن تلك الجهود – بحسب إفاداتهم – لم تكن كافية لمواجهة حجم الأزمة، خاصة في ظل اتساع المساحات الزراعية وحاجة المحاصيل إلى انتظام الإمداد المائي في مراحل النمو المختلفة.

ويقول المزارعون إن ما حدث خلال الموسم الصيفي أعاد إلى الواجهة قضية إدارة مياه الري وضرورة وضع حلول جذرية ومستدامة تضمن وصول المياه إلى الحقول في الوقت المناسب. بعيداً عن المعالجات المؤقتة التي تفرضها ظروف كل موسم.

وفي المقابل، يعلّق المزارعون آمالاً عريضة على مجلس تنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل باعتباره جسماً يمثل مصالح المنتجين، في الدفع باتجاه معالجة قضايا الري وحماية حقوق المزارعين، والعمل مع الجهات المختصة لوضع حلول عاجلة للمشكلات التي تهدد الموسم الزراعي.

ومع اقتراب الحصاد، تتصاعد حالة القلق وسط المزارعين الذين يخشون أن يتحول ضعف الموسم الصيفي إلى خسائر اقتصادية إضافية تثقل كاهل المنتجين، بعد ما واجهوه من تكاليف مرتفعة ومدخلات إنتاج وأعباء متزايدة.

وبين واقع العطش وآمال الإنقاذ يبقى السؤال الذي يردده المزارعون: من يتدخل لإنقاذ ما تبقى من الموسم، ومن يضع حداً لأزمة المياه التي تهدد مستقبل الإنتاج الزراعي في الجزيرة؟

فالمزارع اليوم لا يبحث عن حلول مؤقتة بقدر ما ينتظر تدخلاً مؤسسياً يعيد لمياه الري انتظامها، ويحفظ جهده وتكاليفه، ويضمن استمرار مشروع الجزيرة والمناقل كواحد من أهم ركائز الأمن الغذائي في السودان.

تعقيب:

رغم أن شح المياه يمثل التحدي الأبرز الذي واجه الموسم الصيفي فإن مسؤولية معالجة الأزمة لا تقع على عاتق المزارعين وحدهم، وإنما تتطلب تكاملاً بين إدارة مشروع الجزيرة والجهات المختصة بالري ومجلس تنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل وحكومة الولاية.

فالمرحلة المقبلة تستوجب الوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بالمحاصيل بصورة دقيقة، وتحديد أسباب الاختناقات في الإمداد المائي، ووضع معالجات عاجلة لما تبقى من الموسم، إلى جانب حلول طويلة الأجل تضمن انتظام مياه الري في المواسم القادمة.

كما أن مجلس تنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على التعبير عن قضايا المزارعين والدفاع عن مصالحهم، خاصة أن نجاح الموسم الزراعي لا يرتبط فقط بجهد المنتج وتوفير المدخلات، بل يبدأ أساساً من وصول المياه في الوقت والكمية المناسبين.

ويبقى الأمل أن تتحول حالة القلق التي يعيشها المزارعون إلى حراك مؤسسي عاجل، يضع أزمة المياه في مقدمة الأولويات، حتى لا يصبح السؤال المتكرر بينهم: «هل من مغيث؟» دون إجابة.