إيلا…. رحيل القامة التي ودَّعها الوطن بالدموع والوفاء

وما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قومٍ تهدم .. ولعلي ما وجدت في التراث العربي من رثاء اشبه
ولا ابلغ وأصدق واعمق لأجتره في رحيل الدكتور محمد طاهر ايلا عليه الرحمة الا ماذهب اليه الشاعر عبدة بن الطبيب وهو ينعي ويرثي قيس بن عاصم المنقري ، وعلى مثل ذاك الهمام المقدام تبكي البواكي فهو رجل بقامة وطن ومفردات نسيج المعزيِّن التي اتفقت حزناً وما تحمل وجوههم من أسىً وعيون مغرورقة غرقى كانت تمثل أحزان الطيف السوداني بكل جهاته ووجهاته وسحناته واثنياته تنادوا من كل مكان على رواحل الأحزان فكان اللقاء استفتاء والناس لله على الأرض شهداء ، المشهداً يذكِّر بالحج وتدافع رمي الجمرات ، حشداً تلقائياً لم يُعدُّ له ولم تسبقه دعوات ولم يكن تحت ظل غمام الرجاء في الحشود والخطابات وإنما كان عنوانه الوفاء لشخصٍ عاش اثراً طيباً في الحياة ، فالجزيرة تبكيه وتشيِّعه بصادق الدعوات فقد شهد عهده فيها تنميةً حقيقةً ودخلت من أوسع الأبواب عالم الفضائيات والمهرجانات وأسس للبنيات ولو لم ينجز في حقبته غير طريق الاسفلت الممتد بين المناقل والأبيض الدفَّاق لحق لأهل الجزيرة إن تكتحل بالحزن منهم مآق ، فقد كانت فترةً خصبةً ملؤها همة وتنمية ونشاط وانضباط ، ولم يكن للشرق ولا للجزيرة بل كان لكل السودان ، ولوحة الوداع التي تعالت على الوصف بالمفردات والرسم بالكلمات والعبارات وتضاءلت كل المفردات تعكس ذلك ، وبفقد ايلا تكون الأمة فقدت عظيماً ورزئت اليماً ، ويبقى القول مجددا اللوحة كانت أصدق استفتاء لا أمل ولا رجاء وإنما قمة قيمة الوفاء ، انطوت على مجمل جميل المعاني وحقاً الذكرى للانسان عمرٌ ثاني …. الا رحم الله ايلا فقد كان حقبةً جميلة


