ولاية الجزيرة.. مقومات واعدة للتحول إلى قلعة صناعية
تقرير: محمد أحمد البلولة
إن اهتمام والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير بالقطاع الصناعي لم يأتِ من فراغ، وإنما يستند إلى ما تتمتع به الولاية من مقومات طبيعية واقتصادية وبشرية تؤهلها لأن تصبح واحدة من أهم المراكز الصناعية في السودان.
وتتمتع ولاية الجزيرة بموقع جغرافي متميز وبيئة ملائمة لقيام مختلف الأنشطة الصناعية، إلى جانب وفرة المواد الخام الزراعية التي تمثل أساساً مهماً للصناعات التحويلية. وفي مقدمتها القطن، والفول السوداني، والقمح، والخضروات والفواكه، فضلاً عن الغابات وغيرها من الموارد التي يمكن استثمارها في إقامة صناعات ذات قيمة مضافة.
كما تزخر الولاية بثروة حيوانية كبيرة توفر بدورها فرصاً واسعة للصناعات المرتبطة بالثروة الحيوانية ومنتجاتها؛ بما يسهم في توسيع قاعدة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل.
ولا تقتصر مقومات الصناعة في الجزيرة على الموارد الطبيعية فحسب إذ تمثل الموارد البشرية عنصراً أساسياً في نجاح أي نهضة صناعية. وتضم الولاية عدداً كبيراً من الجامعات والكليات والمعاهد المتخصصة التي يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في توفير الكوادر المؤهلة ودعم البحث العلمي والابتكار وتطوير الصناعات التحويلية.
وتوفر الولاية كذلك فرصاً واعدة في مجال الطاقة. خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يمكن أن يسهم في توفير مصادر بديلة ومستدامة لتشغيل المنشآت والمصانع، إلى جانب إمكانية الاستفادة من الموارد المحلية في تطوير البنية التحتية الصناعية.
ويُضاف إلى ذلك الموقع الوسطي لولاية الجزيرة، الذي يجعلها حلقة وصل مهمة بين مختلف ولايات السودان، فضلاً عن ارتباطها بشبكة الطرق القومية التي تتيح نقل المنتجات والأسواق، وتسهّل وصول المواد الخام، كما تعزز فرص الربط بالموانئ لتصدير المنتجات الصناعية واستيراد مستلزمات الإنتاج.
ومن ناحية أخرى، تمتلك الولاية قاعدة مقدّرة من رجال الأعمال ورؤوس الأموال الوطنية الأمر الذي يمثل عاملاً مهماً في دعم الاستثمار الصناعي، شريطة توفير البيئة المناسبة والتشريعات والتسهيلات التي تشجع القطاع الخاص على الدخول في مشروعات إنتاجية طويلة الأجل.
وبالنظر إلى هذه المقومات مجتمعة فإن ولاية الجزيرة تمتلك فرصاً كبيرة للتحول إلى ولاية صناعية، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب تخطيطاً علمياً متكاملاً، ووضع استراتيجية واضحة للنهوض بالصناعة، مع تشجيع الدولة للاستثمار الصناعي من خلال تقديم التسهيلات الضريبية والجمركية٫ وتوفير الأمن، وتحسين البنية التحتية، وتسهيل إجراءات الاستثمار، إلى جانب عقد الشراكات والاتفاقيات التجارية التي تفتح أسواقاً جديدة أمام المنتجات السودانية.
ويظل تطوير القطاعين الزراعي والحيواني هو المدخل الأساسي لبناء قاعدة صناعية قوية في الولاية، خاصة أن مشروع الجزيرة وامتداد المناقل يمثلان قاعدة إنتاجية ضخمة يمكن أن توفر كميات كبيرة ومتنوعة من المواد الخام للصناعات التحويلية.
إن الانتقال بولاية الجزيرة من ولاية زراعية ذات إنتاج واسع إلى مركز متكامل للزراعة والصناعة يتطلب رؤية بعيدة المدى تربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع، وتحوّل الموارد المحلية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يخلق فرص العمل، ويدعم الاقتصاد المحلي والقومي، ويعزز مكانة الولاية كمحور اقتصادي وإنتاجي مهم في السودان.
نسأل الله التوفيق والسداد.

