هضبة المناقل… كنز زراعي واعد يواجه تحديات الزراعة التقليدية والهجرة
تُعد هضبة المناقل واحدة من أبرز المناطق الزراعية الغنية بالموارد الطبيعية. إذ تمثل بيئة مثالية للإنتاج الزراعي والحيواني بفضل أراضيها البِكر الخالية من التلوث والأمراض الوبائية، ما يجعلها ملاذًا حقيقيا للزرع والضرع.
وتقع الهضبة في الجزء الجنوبي الغربي من محلية المناقل، على ارتفاع يُقدّر بنحو 420 مترا فوق سطح البحر، ويغلب على مناخها طابع السافانا الذي يتراوح بين الفقير والغني جزئيا بالأمطار، حيث يبلغ متوسط الهطول السنوي ما بين 100 إلى 350 ملم، فيما تتراوح درجات الحرارة بين 29 و45 درجة مئوية.
ورغم هذه المقومات الكبيرة لا تزال مساحات واسعة تُزرع بطرق تقليدية، الأمر الذي يؤدي لازهاق الموارد ويسهم في تفشي الفقر وسط السكان، ودفع أعدادا متزايدة من المواطنين إلى الهجرة نحو مناطق الزراعة المروية والمدن، بحثًا عن فرص عمل لتحسين سبل المعيشة.
وفي إطار الجهود المبذولة لإنجاح الموسم الزراعي المطري كشفت المهندسة الزراعية آيات عبد الله يوسف مدير إدارة الزراعة بالمحلية عن أن المساحات التأشيرية الكلية للموسم تبلغ 400 ألف فدان موزعة على 200 ألف فدان للذرة، و120 ألف فدان للسمسم، و80 ألف فدان للدخن.
وأشارت إلى أن الاحتياجات الفعلية من التقاوى تقدر بنحو 600 طن من الذرة، و240 طنًا للدخن، و240 طنًا للسمسم، إلى جانب إدخال محصول فول الصويا كمحصول واعد لدوره في الصناعات الغذائية، خاصة الألبان والجبن، حيث تم تخصيص 100 فدان كحقول إيضاحية، مع حاجة تُقدّر بـ100 طن من التقاوى.
وفي مساعي التوسع الزراعي أوضحت أن المحلية اتجهت إلى زراعة “الجباريك” مستهدفة 600 أسرة، منها 400 أسرة داخل المحلية و200 خارجها، على مساحة تبلغ 2000 فدان لتوفير احتياج الاسرة من الخضروات وتجاوز ذلك الى الاسواق . كما تشمل الخطط زراعة 10,500 فدان بنظام الري الصناعي ، تتوزع بين 3000 فدان للبساتين، و5000 فدان للخضروات، و2528 فدانًا للأعلاف.
كما تطرقت إلى برنامج حصاد المياه، الذي يشمل صيانة البلدات (المنشآت المائية) وتحضير الأراضي عبر الحرث الأول (الخلخال)، بهدف تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار وزيادة نفاذها إلى أعماق التربة، ضمن حزمة من الحلول المتكاملة لرفع الإنتاجية، إلى جانب إنشاء الحفائر واستخدام التقانات الحديثة.
وأكدت أهمية الإرشاد الزراعي في نقل المعرفة والتقانات الحديثة للمزارعين من خلال الزيارات الميدانية والندوات والدورات التدريبية، خاصة لصغار المنتجين. مشددة على دور الجمعيات التعاونية في تسهيل التمويل وربط المزارعين بالشركات.
وفي جانب تمكين المرأة دعت إلى تعزيز دورها عبر مدارس النساء الريفيات واعتبرتها المحرك الأساسي للأسرة، من خلال دعم مشاريع إنتاجية مثل تربية الدواجن والماعز، وتطوير الصناعات المنزلية المرتبطة بالألبان كإنتاج المش والزبادي.
ويُتوقع أن تسهم هذه الجهود في إحداث نقلة نوعية بالقطاع الزراعي في هضبة المناقل، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويحد من ظاهرة الهجرة، ويعزز من استغلال الإمكانات الطبيعية الهائلة التي تزخر بها المنطقة ، إلى ذلك أبدت سيادتها تفاؤلا شديدا في العبور بالبرنامج الزراعي في ظل إهتمام المدير التنفيذي ودعمه اللامحدود ومتابعاته اللصيقة


