ودنفيع تكتب ملحمة العطاء.. نفيرٌ مجتمعي يشيد فصلاً دراسياً ويؤسس لمستقبل الأجيال





بقلم حسن الدنقلاوي
لم يكن نفيرُ بناءِ الفصلِ الثالثِ بحي ودنفيع مجردَ تدافعٍ لترميمِ جدران، بل كان تجسيداً حياً لقيمِ البذلِ وعنفوانِ العملِ المجتمعي. لقد اختار الأهالي يوم الجمعة خيرِ الأيامِ وأبركِها ليدشنوا هذا الصرح، فجاءت شمسُ الصباحِ تحملُ في أجنحتِها الغمامَ تبشيراً، وأشرقت معها هممٌ لا تكلُّ ولا تملُّ.
سمفونية التكاتف
لقد رُسمت في هذا اليوم لوحةٌ بديعةٌ من التلاحم؛ تسابقَ الأطفالُ، براءتُهم تسبقُ خطواتِهم، يحملون الطوبَ كأنهم يضعون لبناتِ مستقبلِهم بأيديهم. ومن خلفِ الحدودِ والمسافاتِ، أطلَّ الخُلَّصُ من أبناءِ الحي بمساهماتِهم السخيةِ، ليؤكدوا أنَّ أواصرَ الانتماءِ لا تقطعُها الغربة. وفي مشهدٍ ينمُّ عن تقديرِ الحياة، امتدَّت أيادي الخيرِ نحو الأشجارِ المحيطة، فحفرت لها الأحواضَ لترتوي، فكأنَّ النفيرَ أراد أن يعمَّ خيرُه حتى الشجرَ، فيقتلعَ العطشَ من جذورِه إلى الأبد.
حيثُ يرتفعُ البناءُ.. وترتقي النفوسُ
ضجَّت ساحةُ المدرسةِ بـطلابِ الأجرِ والثواب، حيث كان الشبابُ يتناوبونَ على تجهيزِ المونةِ ومندلةِ الساسِ بعزيمةٍ لا تلين. وفي خلفيةِ هذا المشهدِ المهيب، كانت الأمهاتُ في البيوتِ ينسجنَ بخيوطِ المحبةِ مأدبةَ الإفطارِ، مشاركةً صامتةً بلغت من البلاغةِ أقصاها، مؤكدةً أنَّ التكافلَ في ودنفيع عقيدةٌ راسخة.
درسٌ في إرادةِ الإنسان
لقد قدَّم حيُّ ودنفيع اليوم درساً استثنائياً في معنى التكاتف، مُثبتاً أنَّ إرادةَ الإنسانِ هي الرصيدُ الحقيقيُّ لبناءِ الحضارةِ وتشييدِ المستقبل. إنَّ كلَّ شابٍ حضرَ ولبَّى نداءَ التعليم، وكلَّ فردٍ ساهمَ بجهدٍ أو مال، قد وضعَ بصمةً من نورٍ في كتابِ الحيِّ الخالد. إنَّ هذا البناءَ ليس مجردَ حجرٍ فوق حجر، بل هو صرحُ إرادةٍ يرتفعُ شامخاً، ليعلنَ للعالمِ أنَّ مجتمعاً يؤمنُ بالعلمِ ويتكاتفُ من أجلِه، هو مجتمعٌ لا يعرفُ المستحيل، وأنَّ مستقبلَنا المشرقَ يُصاغُ بأيدينا، في كلِّ نفيرٍ نضعُ فيه نبضَ قلوبِنا.


