loader image
الرئيسية » من عاصمة الصمود إلى بوابة الإعمار.. المناقل تكتب فصلاً مضيئاً في تاريخ الجزيرة

من عاصمة الصمود إلى بوابة الإعمار.. المناقل تكتب فصلاً مضيئاً في تاريخ الجزيرة

من عاصمة الصمود إلى بوابة الإعمار.. المناقل تكتب فصلاً مضيئاً في تاريخ الجزيرة

عندما أحكمت الحرب حصارها على حاضرة ولاية الجزيرة مدينة ود مدني، وتزامن ذلك مع دخول قوات الدعم السريع إلى معظم مدن وقرى محليات الولاية ظلت محليتا المناقل والقرشي خارج دائرة السيطرة، لتتحول المناقل إلى ملاذ آمن وقلعة صمود احتضنت حكومة ولاية الجزيرة. وأصبحت العاصمة الإدارية التي منها واصلت حكومة الولاية إدارة شؤونها في ظروف بالغة التعقيد.
ومن المناقل انطلقت جهود القيادة العسكرية والأمنية والمجتمعية لمواجهة تداعيات الحرب. حيث اضطلعت الفرقة الأولى مشاة بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة والقوات المساندة بدور محوري في تأمين المحور الغربي. الذي تحول إلى قاعدة لانطلاق العمليات العسكرية لتحرير مدن ومحليات الولاية. وصولاً إلى استعادة ولاية الجزيرة، فضلاً عن الإسهام في فك الحصار عن ولاية سنار.
ولم يقتصر دور المناقل على الجانب العسكري والأمني، فقد سجل أهلها موقفاً وطنياً وإنسانياً مشهوداً حين فتحوا أبوابهم لأشقائهم القادمين من المحليات التي كانت تحت الحصار، وقدموا لهم الإيواء ومستلزمات الحياة، وساعدوهم على مواصلة حياتهم بصورة طبيعية رغم شح الإمكانات وضغوط الحرب والنزوح.
وفي قطاع التعليم بذلت حكومة الولاية والجهات المختصة جهوداً مقدرة لمعالجة أوضاع الطلاب والطالبات وتأمين استمرار العملية التعليمية وإجراء امتحانات الشهادة الثانوية للأعوام الدراسية 2023م/2024م و2024م/2025م، بما جنّب آلاف الطلاب آثاراً إضافية للحرب على مستقبلهم الأكاديمي.
ومن هنا تبرز التحية والتقدير لوالي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير وأعضاء حكومته ولجنة أمن الولاية لما بذلوه من جهود في إدارة شؤون الولاية خلال واحدة من أصعب مراحلها والعمل على المحافظة على مؤسسات الدولة واستمرار تقديم الخدمات في المناطق الآمنة.
كما يستحق أهل المناقل التحية على مواقفهم الوطنية والإنسانية وما قدموه من إيواء ورعاية ومساندة لأبناء وبنات محليات الجزيرة الذين وجدوا في المناقل وطناً آمناً وملاذاً في زمن الحرب.
والتحية كذلك لقيادة المحور الغربي والقوات التي تولت مسؤولية حماية المناقل وتأمينها لتظل صامدة حتى غدت تُعرف بـ«عاصمة الصمود». ومنها بدأت مرحلة استعادة ولاية الجزيرة وتحرير مدنها وقراها، وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم واستئناف حياتهم بصورة طبيعية.
واليوم، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في ولاية الجزيرة تتجه الأنظار إلى مرحلة جديدة عنوانها إعادة الإعمار وبناء ما دمرته الحرب. وهي مرحلة تتطلب تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص والرأسمالية الوطنية والمجتمع.
ويبرز في هذا السياق طموح حكومة ولاية الجزيرة لبناء منظومة اقتصادية وإنتاجية جديدة، من خلال السعي لإنشاء ما لا يقل عن عشر مدن صناعية؛ بما يسهم في تشجيع الصناعات التحويلية والاستفادة من الموارد الزراعية والحيوانية التي تزخر بها الولاية.
كما تظل إعادة تأهيل وتطوير مشروع الجزيرة ومشروعات الرهد وغيرها من المشروعات الزراعية والإنتاجية محوراً أساسياً في مسيرة التعافي الاقتصادي، بما يعزز الإنتاج ويخلق فرص العمل ويدعم الأمن الغذائي.
فإذا كانت المناقل قد أدت دورها في زمن الحرب باعتبارها عاصمة للصمود وملاذاً آمناً لأبناء الجزيرة، فإن الرهان اليوم هو أن تتحول هذه الروح إلى مشروع تنموي شامل يجعل من ولاية الجزيرة نموذجاً للإنتاج والتصنيع والإعمار، ويسهم في تحقيق الطموح الوطني بأن يستعيد السودان مكانته كـسلة غذاء للعالم.