loader image
الرئيسية » حج الجزيرة.. سربٌ من العصافير بحجرٍ واحد

حج الجزيرة.. سربٌ من العصافير بحجرٍ واحد

حج الجزيرة.. سربٌ من العصافير بحجرٍ واحد

✒️ د / هيثم الأمين
=============
حدثني من أثق في روايتهِ عن مشاهد تقشعر لها الأبدان وتدمع لها العيون لاستقبالاتٍ حاشده شهدتها مدن وقرى ولاية الجزيرة وهي تستقبل حجاج بيت الله الحرام للموسم 1447 فقد هب الصغير قبل الكبير لاستقبال وفد الله الميمون الذين منََ الله عليهم بزيارة الأراضي المقدسة في صورةـ تعكس مدى تعلق هذا الشعب الطيب ببقاع قدسها الله ورفع ذكرها وأجزل العطايا لمن زارها.
في تلك المشاهد تجلت عظمة المناسبة ومكانة المستقَبلين.
وهنا تجدني أرفع القبعة لإمانة الحج والعمرة بولاية الجزيرة التي عملت في ظروف صعبة ومقومات لاتذكر بعد أن دمر الطغاة المتمردين دار الحج والعمرة ونهبوا كل شيء فيها لكن عزيمة رجال يقودهم ربان ماهر وهو العميد عبد الواحد عوض حسين جعلوا كل هذا ممكناً وادخلوا الفرحة والسرور على قلوب شعب الولاية المكلوم والذي بدأ يستعيد عافيته كطائر الفينيق ينهض من تحت الرماد..
وآهم من يظن أن إجراءات الحج تقتصر فقط على التقديم ودفع الرسوم وغيرها من الأعمال المكتبية التي تجري هنا في السودان ولكن الإمتحان الحقيقي كان هنالك في مكة حيث المشاعر المقدسة في منى وعرفات التي يتوجب على الجميع الالتزام الصارم بضوابط التفويج والتصعيد وأزمنتهمها المحسوبة بالثانية والعمل على إداره الازمات بين مطرقة ضغط ضيق المكان في منى وسندان ضيق الزمن في عرفات… وهنا ظهرت خبرة أؤلئك النفر بقيادة الجنرال عبد الواحد والشيخ صلاح إبراهيم وبقية العقد الفريد في كيفية تطويع كل هذه المصاعب والعقبات ليخرجوا بموسم حج كان متميزاً وناجحاً بكل المقاييس وليس هنالك دليلاً أكبر من شهادة رئيس المجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان الاستاذ عمر مصطفى الذي منح ولاية الجزيره صك التميز والريادة ومن ثم علامات الرضا والقبول لدى حجاج الجزيرة الذي أبدوا سعادةً بالغة ورضاءً كاملاً بأداء فريق موسم 1447.
ختاماً نستطيع القول أن أمانه الحج والعمرة ولاية الجزيره قد استطاعت تحيق عدد من النجاحات في هذا الموسم وأثبتت بالدليل أن هنالك أُناسٌ في هذه الدولة يستطيعون أن يكسبوا ثقة من يقدمون لهم الخدمة في وقت عزَّ هذا النوع من الموظفين وتضائلت فيه القدرات وأصبح التعيين في الخدمة المدنية رهيناً بعلاقة مع مسؤول أو إنتماء لجهة ما…. ولنا عودة….

تعقيب إدارة المنصة:
يعكس هذا المقال قراءةً موضوعيةً لواحد من أنجح مواسم الحج التي شهدتها ولاية الجزيرة في السنوات الأخيرة حيث تمكنت أمانة الحج والعمرة من تجاوز تحديات استثنائية فرضتها الظروف التي مرت بها الولاية لتقدم نموذجاً مشرفاً في الإدارة والتنظيم وخدمة ضيوف الرحمن.
لقد جاء النجاح ثمرةً لتخطيط محكم وجهود متواصلة بذلتها قيادة البعثة والعاملون معها، الذين تعاملوا مع مختلف المراحل بروح المسؤولية والتجرد بدءاً من إجراءات التقديم والترتيبات الداخلية. وصولاً إلى إدارة عمليات التفويج والتنقل بين المشاعر المقدسة بكل ما تتطلبه من دقة وانضباط ومتابعة ميدانية مستمرة.
وتبقى شهادة الحجاج أنفسهم وما أبدوه من رضا وارتياح تجاه الخدمات المقدمة أكبر دليل على جودة الأداء ونجاح التجربة. كما أن الإشادات الرسمية التي حظيت بها بعثة ولاية الجزيرة تؤكد أن التميز لا يرتبط بحجم الإمكانات بقدر ما يرتبط بحسن الإدارة وصدق العزيمة والإخلاص في العمل.
إن ما تحقق خلال موسم حج 1447هـ يمثل رصيداً مهماً يستحق التقدير والبناء عليه في المواسم القادمة، ويبعث برسالة إيجابية مفادها أن المؤسسات الوطنية قادرة على تحقيق الإنجاز متى ما توفرت الإرادة والكفاءة والقيادة الرشيدة.
فالشكر والتقدير لكل من أسهم في هذا النجاح، والتحية لحجاج ولاية الجزيرة الذين كانوا خير سفراء لولايتهم ووطنهم في الديار المقدسة، سائلين الله أن يتقبل منهم حجهم وأن يجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً.