جامعة المناقل للعلوم والتكنولوجيا.. من تجربة وليدة إلى منصة أكاديمية واعدة
حوار حول مسيرة الجامعة واستقرارها الأكاديمي تحديات الحرب وبشائر التخريج
المناقل: محمد أحمد البلولة
في ظل التحديات الكبيرة 

فالجامعة التي بدأت في العام 2016م بخمس كليات سرعان ما وسعت نطاقها الأكاديمي بإضافة كليتي طب الأسنان والصيدلة، لتصل إلى سبع كليات وبرامج أكاديمية متنوعة؛ فضلاً عن نجاحها في تخريج أولى دفعاتها.
وفي هذا الحوار نسلط الضوء على تجربة الجامعة، واقعها الأكاديمي، بنيتها التحتية، علاقاتها مع الجامعات السودانية، تعاملها مع ظروف الحرب، ومستقبلها في مجال الدراسات العليا والبحث العلمي.
يشاركنا الحديث الدكتور أحمد محمد موسى حسين، أمين الشؤون العلمية بالجامعة، والدكتور صديق آدم، عميد الدراسات العليا.
البداية.. كيف ولدت فكرة جامعة المناقل؟
دكتور أحمد دعنا نبدأ من البدايات. متى تأسست جامعة المناقل للعلوم والتكنولوجيا، وما الرؤية التي قامت عليها الجامعة؟
د. أحمد محمد موسى حسين:
جامعة المناقل للعلوم والتكنولوجيا جامعة وليدة، بدأت مسيرتها في العام 2016م، بخمس كليات وسبعة برامج أكاديمية.
ومنذ تأسيسها ركزت الجامعة بصورة أساسية على التعليم التطبيقي، واستهدفت تقديم برامج أكاديمية مرتبطة باحتياجات المجتمع وسوق العمل.
وشملت الكليات عند التأسيس كلية الطب والعلوم الصحية وكلية علوم المختبرات الطبية، وكلية علوم التمريض، وكلية العلوم الإدارية، وكلية الهندسة.
وتضم كلية العلوم الإدارية تخصصي إدارة الأعمال والمحاسبة، بينما تضم كلية الهندسة تخصصي الهندسة الكهربائية والهندسة الميكانيكية.
وقد أسهمت هذه الكليات في تخريج كوادر متخصصة أصبحت تمثل إضافة حقيقية لمؤسسات الدولة والمجتمع.
لكن الجامعة لم تتوقف عند هذه البداية، بل شهدت توسعاً سريعاً. ماذا حدث في مرحلة التوسع؟
د. أحمد:
صحيح. في العام 2018م أضيفت كليتا طب الأسنان والصيدلة ليرتفع عدد كليات الجامعة إلى سبع كليات، وتتوسع معها البرامج الأكاديمية.
وهذا التوسع يعكس الرؤية التي قامت عليها الجامعة، وهي بناء مؤسسة تعليمية قادرة على تقديم تخصصات تطبيقية يحتاج إليها المجتمع.
واليوم أصبحت الجامعة تعمل بكامل قوامها الأكاديمي والإداري، وتشهد استقراراً واضحاً في العملية التعليمية، وتسعى بصورة مستمرة إلى تطوير برامجها ومواكبة متطلبات التعليم العالي.
كيف واجهت الجامعة ظروف الحرب التي فرضت ظروفاً استثنائية على الجامعات السودانية. كيف تعاملت جامعة المناقل للعلوم والتكنولوجيا مع هذه المرحلة؟
د. أحمد:
بلا شك كانت الحرب ظرفاً استثنائياً وصعباً، لكن الجامعة لم تتوقف عن أداء رسالتها.
ومنذ العام 2024م عملنا وفق أنظمة تعليمية متعددة شملت التعليم عن بُعد والتعليم الحضوري، إلى جانب استمرار التسجيل ورفع المعلومات ومتابعة الوضع الأكاديمي للطلاب.
وبعد إعلان العودة الفعلية الكاملة لمؤسسات الجامعة وطلابها ومنسوبيها، وضعت الإدارة خططاً لتعويض الفاقد الزمني ومعالجة آثار الظروف التي مرت بها البلاد.
والآن يمكننا القول إن العملية التعليمية مستقرة، والجامعة تعمل بدفعاتها المختلفة، واللجان الأكاديمية تعمل على مواءمة التقويم الدراسي بما يضمن استمرار العام الأكاديمي بصورة مرضية.
الجامعة تركز كثيراً على الكليات التطبيقية. إلى أي مدى اهتمت الإدارة بتوفير البيئة المناسبة للتعليم والتدريب العملي؟
د. أحمد:
منذ اليوم الأول كان الاهتمام موجهاً إلى توفير البيئة التعليمية المناسبة، لأن التعليم التطبيقي لا يمكن أن ينجح من دون معامل وقاعات ومكتبات وبنية تحتية مساندة.
لذلك عملت الجامعة على توفير المعامل والقاعات والمكتبة، باعتبارها مكونات أساسية للعملية التعليمية، وليس مجرد مبانٍ جامعية.
كما حرصنا على تعزيز الجانب العملي حتى يجد الطالب فرصة لتطبيق ما يتعلمه داخل الجامعة.
وفي هذا الإطار، لابد من الإشادة بالتعاون الذي وجدناه من عدد من الجامعات السودانية وفي مقدمتها جامعة الجزيرة وجامعة سنار وجامعة الإمام المهدي، حيث أسهم هذا التعاون في تنفيذ بعض البرامج والتطبيقات التي يصعب تنفيذها بصورة كاملة داخل الجامعة.
هل اقتصرت جهود الجامعة خلال الحرب على استمرار الدراسة فقط؟
د. أحمد:
لا الجامعة رأت أن مسؤوليتها أكبر من ذلك. خلال الفترة الحرجة استضفنا عدداً من الجامعات والكليات، وقدمنا ما نستطيع من خدمات وإسناد، لأن مؤسسات التعليم العالي في مثل هذه الظروف تحتاج إلى التضامن والتعاون.
ومن بين المؤسسات التي استفادت من خدمات الجامعة جامعة الجزيرة، والجامعة الإسلامية، وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.
ونحن نؤمن بأن الجامعة مؤسسة لخدمة المجتمع والتعليم، وبالتالي كان من واجبنا الوقوف إلى جانب المؤسسات الأكاديمية الأخرى في هذه الظروف الاستثنائية.
ننتقل إلى واحدة من أهم محطات الجامعة.. التخريج. ماذا يمثل لكم تخريج أولى الدفعات؟
د. أحمد:
التخريج يمثل بالنسبة لنا لحظة تاريخية وفارقة.
ففي أغسطس من العام 2023م أجاز مجلس الأساتذة تخريج طلاب كليتي العلوم الإدارية وعلوم التمريض، وبلغ عدد الخريجين 569 خريجاً وخريجة.
وكانت فرحة كبيرة لكل أسرة الجامعة؛ للأساتذة والعاملين والطلاب وأسرهم، لأن التخريج كان ثمرة سنوات من العمل والجهد.
ورغم الظروف الاستثنائية التي أحاطت بتلك المرحلة، تمكنا من استكمال الإجراءات وتسليم الشهادات، كما عملنا على تسهيل إجراءات الخريجين مع المجالس المهنية ذات الصلة، وفي مقدمتها المجلس القومي للمهن الطبية والمجلس الهندسي.
ونحن اليوم فخورون بخريجينا، ونقدم التهنئة لهم ولأسرهم، ونتمنى لهم التوفيق في مسيرتهم المهنية.
دكتور صديق، ننتقل إليكم. إذا كانت مرحلة التأسيس قد ركزت على بناء الكليات والبرامج الجامعية، فماذا عن الدراسات العليا؟
د. صديق آدم عميد كلية الدراسات العليا:
الدراسات العليا تمثل مرحلة مهمة في تطور أي جامعة، لأنها تنقل المؤسسة من مرحلة تقديم برامج البكالوريوس إلى مرحلة أوسع تشمل البحث العلمي والتخصص والتأهيل المتقدم.
ونحن في الجامعة نعمل على تطوير برامج الدراسات العليا وفق احتياجات المجتمع وسوق العمل، مع الاهتمام بجودة البرامج واستيفائها للمعايير الأكاديمية.
كما نسعى إلى توسيع قاعدة الدراسات العليا والبحث العلمي، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والعلاقات العلمية مع الجامعات والمؤسسات الأخرى.
في ختام هذا الحوار، ما رسالتكم لطلاب الجامعة وأسرهم، وللمجتمع الذي ينظر إلى الجامعة باعتبارها واحدة من مؤسسات المناقل المهمة؟
د. أحمد:
رسالتنا أن جامعة المناقل للعلوم والتكنولوجيا مستمرة في أداء رسالتها، وماضية في تطوير برامجها وكلياتها وبيئتها التعليمية.
ونؤكد للطلاب وأسرهم أن الجامعة تعمل من أجل توفير تعليم مستقر وبيئة أكاديمية تساعد الطالب على التحصيل والتأهيل.
كما نؤكد للمجتمع أن الجامعة ليست مؤسسة تعليمية فحسب، وإنما هي شريك في التنمية وبناء الإنسان وتوفير الكوادر المتخصصة.
ونحن نرحب بكل شراكة يمكن أن تسهم في تطوير الجامعة، سواء في مجال التعليم أو التدريب أو البحث العلمي أو البنية التحتية.
عموماً من خمس كليات عند التأسيس إلى سبع كليات، ومن البدايات الأولى إلى تخريج 569 خريجاً وخريجة، ومن مواجهة تحديات الحرب إلى استعادة الاستقرار الأكاديمي، تبدو جامعة المناقل للعلوم والتكنولوجيا أمام مرحلة جديدة من مسيرتها.
مرحلة عنوانها التوسع الأكاديمي، وتعزيز البنية التحتية، وتطوير الدراسات العليا، وترسيخ الشراكات العلمية.
وبين طموح الجامعة وتطلعات مجتمع المناقل، تظل الرهان الأكبر هو بناء مؤسسة تعليم عالٍ قادرة على صناعة المعرفة وتأهيل الكوادر والمساهمة في نهضة المجتمع.
شكراً جزيلاً لضيفينا الكريمين، الدكتور أحمد محمد موسى حسين أمين الشؤون العلمية بالجامعة والدكتور صديق آدم، عميد الدراسات العليا،.

